جرّبت مؤسسات كثيرة الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر. فريق يختبر روبوت محادثة، وإدارة تشتري أداة تعد بالأتمتة، وموظفون يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي بمبادرة شخصية. ومع ذلك، يجد القادة بعد عام صعوبة في تحديد ما الذي تحسّن فعلًا. والمشكلة نادرًا ما تكون في التقنية نفسها، بل في غياب استراتيجية واضحة تربط الذكاء الاصطناعي بأهداف المؤسسة وبياناتها وموظفيها ومخاطرها.
ولا تحتاج استراتيجية الذكاء الاصطناعي إلى وثيقة ضخمة يكتبها مستشارون. إنها مجموعة قرارات تحدد أين سيصنع الذكاء الاصطناعي قيمة، وما الذي يجب توفيره لينجح، وكيف ستديره المؤسسة بمسؤولية. والخطوات التالية تصلح للشركات والجهات الحكومية على حد سواء.
1. ابدأ من المشكلات لا من التقنية
الخطأ الأكثر شيوعًا هو البدء بأداة ثم البحث عن مكان لاستخدامها. ونقطة البداية الأفضل هي أولويات المؤسسة نفسها. ما النتائج الثلاث إلى الخمس التي تهتم بها القيادة أكثر من غيرها هذا العام؟ خدمة أسرع للعملاء أو المواطنين، أم تكاليف تشغيل أقل، أم قرارات أفضل من البيانات الموجودة، أم أخطاء أقل في الأعمال الروتينية؟
ولكل أولوية، اسأل: أين يقضي الموظفون وقتهم في مهام متكررة؟ وأين تتأخر القرارات لأن المعلومات متفرقة؟ وأين تختلف جودة العمل من موظف إلى آخر؟ هذه هي المواضع التي يُرجّح أن يساعد فيها الذكاء الاصطناعي. اكتبها في صورة مشكلات عمل بلغة بسيطة، مثل «الرد على الاستفسارات المتكررة يستغرق وقتًا طويلًا»، بدلًا من «نحتاج إلى روبوت محادثة».
2. قيّم جاهزيتك بصدق
قبل تخصيص الموازنة، انظر بصدق إلى أربعة مجالات.
- البيانات: هل البيانات التي تحتاجها متاحة ومكتملة بقدر معقول ومحفوظة بطريقة تسمح بالوصول إليها بأمان؟ تتعثر مشاريع كثيرة لأن البيانات موزعة بين جداول وملفات ورقية وأنظمة لا تتواصل فيما بينها.
- الأفراد والمهارات: هل يفهم المديرون ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله وما لا يستطيع؟ وهل يوجد من يقيّم الموردين ويدير التجربة ويقيس النتائج؟
- التقنية: هل تستطيع أنظمتك الحالية الاتصال بالأدوات الجديدة، وهل لدى فريق تقنية المعلومات قدرة على دعمها؟
- الثقافة والقيادة: هل القادة مستعدون لرعاية التغيير، وقبول قدر من التجريب، وإعادة تصميم الإجراءات بدل أتمتة الإجراءات القديمة كما هي؟
ويكفي تقدير بسيط لكل مجال: مرتفع أو متوسط أو منخفض. فالهدف معرفة مواضع الفجوات، لا إعداد تقييم مثالي.
3. اختر عددًا محدودًا من حالات الاستخدام عالية القيمة
بعد إعداد قائمة المشكلات وصورة الجاهزية، اختر حالتين أو ثلاث حالات استخدام للبداية. وتشترك حالات البداية الجيدة في صفات: فائدتها واضحة وقابلة للقياس، وبياناتها موجودة، ومخاطرها محتملة إذا حدث خطأ، والموظفون الذين سيستخدمونها مستعدون للمشاركة.
ومن الأمثلة الشائعة: صياغة الوثائق وتلخيصها، وتصنيف الطلبات الواردة وتوجيهها، والبحث في السياسات والإجراءات الداخلية، والتنبؤ بالطلب أو حجم العمل، واكتشاف الحالات غير الاعتيادية في البيانات المالية أو التشغيلية. ولكل مؤسسة أولوياتها، وإنجاز حالتين بإتقان أفضل من عشر حالات بلا نتيجة.
ولكل حالة مختارة، حدّد معنى النجاح قبل البدء: وقت يُوفَّر، أو أخطاء تقل، أو زمن استجابة يتحسن، أو أي مقياس آخر تعترف به القيادة أصلًا.
4. ضع الحوكمة وإدارة المخاطر مبكرًا
يحمل الذكاء الاصطناعي مخاطر تحتاج إلى إدارة مقصودة: مخرجات غير دقيقة، وتحيز، وتسرّب معلومات سرية، وغموض في المسؤولية حين يقع قرار خاطئ. والحوكمة لا يجب أن تبطئ العمل، لكنها يجب أن تكون حاضرة منذ التجربة الأولى.
وكحد أدنى: اتفق على سياسة قصيرة لاستخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي، وحدّد البيانات التي يجوز استخدامها مع الأدوات الخارجية وتلك التي لا يجوز، واشترط مراجعة بشرية للقرارات التي تمس حقوق الناس أو أموالهم، وعيّن مسؤولًا عن كل نظام ذكاء اصطناعي. وعلى الجهات الحكومية أيضًا مراعاة الشفافية مع المواطنين، والأنظمة الوطنية الخاصة بحماية البيانات والحكومة الرقمية.
وحوكمة البيانات الجيدة هي الأساس. فوضوح ملكية البيانات ومعايير جودتها وقواعد الوصول إليها يجعل كل مشروع لاحق أسرع وأكثر أمانًا.
5. ابنِ المهارات في كل مستويات المؤسسة
تنجح استراتيجية الذكاء الاصطناعي أو تفشل من خلال الأفراد. يحتاج كبار القادة إلى فهم كافٍ لتحديد الاتجاه وطرح الأسئلة الصحيحة. ويحتاج المديرون إلى معرفة كيفية إعادة تصميم العمل وقيادة فرقهم خلال التغيير. ويحتاج المتخصصون إلى مهارات عملية في البيانات وصياغة الأوامر وتقييم النتائج وإدارة الموردين. ويستفيد جميع الموظفين من وعي أساسي بالاستخدام الآمن والفعّال.
خطّط للتعلم في كل مستوى من هذه المستويات، واربطه مباشرة بحالات الاستخدام المختارة، حتى يتعلم الموظفون بتطبيق الذكاء الاصطناعي على عمل حقيقي لا بمعزل عنه.
6. نفّذ تجارب، وقِس، ثم قرّر
تعامل مع كل حالة استخدام أولى على أنها تجربة محددة المدة، تمتد عادة بضعة أشهر. قِس النتائج مقابل معايير النجاح التي حددتها، واجمع ملاحظات المستخدمين، وسجّل ما احتاج إلى تغيير في الإجراءات والبيانات.
وفي نهاية كل تجربة، اتخذ قرارًا واضحًا: توسيعها، أو تعديلها، أو إيقافها. فإيقاف تجربة لا تحقق نتائج علامة على إدارة جيدة لا على الفشل. وشارك الدروس بصراحة حتى يبدأ المشروع التالي من موقع أفضل.
7. وسّع ما ينجح وراجع الاستراتيجية بانتظام
حين تثبت حالة استخدام قيمتها، خطّط لتوسيعها إلى إدارات أو مواقع أخرى، وحدد الدعم الذي تحتاجه وطريقة صيانتها. وفي الوقت نفسه راجع الاستراتيجية مرة في السنة على الأقل، فالتقنية والأنظمة وأولويات مؤسستك ستتغير، ويجب أن تتغير الاستراتيجية معها.
وغالبًا ما تكون خارطة طريق للذكاء الاصطناعي في صفحة واحدة، تعرض الأولويات والتجارب والممكّنات مثل البيانات والمهارات ومحطات الحوكمة خلال اثني عشر إلى ثمانية عشر شهرًا، أنفع من تقرير طويل. فهي تمنح القادة مرجعًا مشتركًا وتجعل التقدم مرئيًا للجميع.
قائمة تحقق عملية
- هل ربطنا الذكاء الاصطناعي بثلاث إلى خمس أولويات واضحة للمؤسسة؟
- هل نعرف حالة بياناتنا ومهاراتنا وتقنيتنا وثقافتنا؟
- هل اخترنا عددًا محدودًا من حالات الاستخدام القابلة للقياس؟
- هل توجد سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومسؤول محدد عن كل نظام؟
- هل يملك القادة والمديرون والموظفون المهارات التي يحتاجونها؟
- هل نقيس نتائج التجارب ونتخذ قرارات واضحة بالتوسيع أو الإيقاف؟
تطوير مهارات قيادة استراتيجية الذكاء الاصطناعي
تقدم BRT Skills برامج عملية للقادة والفرق الذين يرسمون استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الشركات والجهات العامة. فدورة «بناء استراتيجية وخارطة طريق للذكاء الاصطناعي المؤسسي» تساعد فرق القيادة على تحويل الأولويات إلى خطة واقعية، ودورة «قيادة المؤسسة في عصر الذكاء الاصطناعي» تركز على جانب القيادة والتغيير، ودورة «حوكمة البيانات وإدارة جودتها» تبني أسس البيانات التي يعتمد عليها كل مشروع ذكاء اصطناعي. ويمكنك تصفح جميع البرامج في قسم دورات الذكاء الاصطناعي، وتُقدَّم في لندن ودبي ومدن أخرى، أو أونلاين مباشرة، أو تدريبًا داخليًا لمؤسستك.